بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 10 فبراير، 2016

أوراق وأشتات في الضّمير المتّصل



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وبعد:
فهذه ورقاتٌ أضعها حول الضمير المتصل، أتناول فيها أشكاله ومواقعه الإعرابية بحسب ما يتصل به من أقسام الكلمة العربية الثلاثة: الاسم والفعل والحرف، وهي عبارة عن مجموعة دروس كنت قد شرحتها لطلاب الصف الثامن الأساسي في مدارس الاتحاد للبنين في الفصل الدراسي الثاني للعام 2008-2009م.
وأقدم هذا الموضوع في هذه الورقات مطبوعاً بعد أن لمست الأهمية في ذلك من طلابنا عندما انتقلوا للمرحلة التالية، فأفادوني بأنهم استفادوا كثيراً من هذه الدروس، فعزمت على طباعتها لأضعها بين أيدي طلابنا الأعزّاء لتعم الفائدة إن شاء الله.
وأشير إلى أنني اطّلعت على كتاب الأستاذ الدكتور محمود حسني مغالسة (النحو الشافي) وكتاب  ابن هشام (شرح قطر الندى) وغيرهما، وعمدت إلى بلورة موضوع الضمير المتصل على هذا النحو، ويمكن لمن أراد التوسّع في الموضوع أن يرجع إلى كتاب الدكتور محمد عبدالله جبر (الضمائر في اللغة العربية) ففيه الفائدة الأعم إن شاء الله.
وسبب تخصيصي هذه الورقات للضمير المتصل، دون المنفصل، لاعتقادي بسهولة المنفصل، من جانب، وأما المتصل فهو متعدد القضايا ومتداخل الأشكال، بحيث يستصعب كثيرٌ من طلابنا هذا النوع.
وطريقتي في العرض اعتمدت على:
-         الحديث عن الضمير المتصل من خلال اعتماد أصول ثمانية، باعتبار التفرقة بين فروع كل أصل إنما هي في الحركة أو بحروف أخرى مشتركة في كثير من هذه الأصول لتمييز الجنس والعدد، مثل: الهاء: فالمثنّى المذكر والمؤنث (لهما)، وجمع الذكور (لهم) والإناث (لهنّ)، والكاف: المثنّى (لكما) وجمع الذكور (لكم) والإناث (لكنّ) فيُلاحظ أنّ (ما) دلّت على المثنّى، وميم(كم) جمع الذكور ونون(كنّ) للإناث، وهكذا مما سيتضح أثناء العرض، ولا يكفي اعتمادي هذا الرأي في جعل الضمير المتصل في ثمانية أصول، بل القضية تحتاج إلى مطالعة مقارنة بين العربية وأخواتها في الأسرة السامية، مما ليس مجاله في هذا المقام، وكتاب الضمائر السالف فيه حديث حول هذا.
-         قدمت لكل ضمير أصل بمجموعة من المعلومات العامّة من حيث الكلمات التي يتصل بها، والمواقع الإعرابية التي تترتب على ذلك الاتصال، والدلالة على أحوال الضمائر (تكلم- خطاب- غيبة) وإضافة بعض الملاحظات بحسب ما رأيته مناسباً لكل ضمير أصل، ثم أعقبت ذلك بالأمثلة التي توضح الاتصال ودلالته وموقعه الإعرابي، وأخيراً الأسئلة الإثرائية، التي أهدف من خلالها إلى توسيع أفق التعامل مع الضمير المتصل إلى أبعد من مجرّد كونه كلمة ولها موقع إعرابي، مساهماً في ترسيخ فهم ما يتعلق بالضمير من عدة جوانب.
-         ربما يلاحظ القارئ أن بعض الأسئلة الإثرائية لم أتطرق إليها في التمهيد، كما أنني لم أطرح أسئلة عن بعض ما شرح في التمهيد والأمثلة، فقد عمدت إلى هذه الطريقة لجعل الصورة تتكامل مع كل تقدم في القراءة، فيكون في الأسئلة إضافة جديدة، والسبب هو سعيي إلى جذب الاهتمام وتحفيز العقل للتفكير من أجل الوصول إلى الفكرة بشكل يؤكد الفهم ويعين على تمثلها بصورة قوية دائمة، وهذه الطريقة اعتمدتها في طباعة الموضوع لأنها الطريقة نفسها التي شرحت فيها الموضوع لطلابي، فهذه الأسئلة الإثرائية كانت تتداخل اثناء الشرح ما بين تقديمٍ وتأخير، بحسب كل حصّة دراسية.
وأشير إلى طلابنا الأعزاء أن هذا الموضوع يحتاج إلى ممارسة تطبيقية من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعيون الشعر العربي والأمثال، وهذا يعني ضرورة توظيف هذه الأفكار عملياً في نصوص المهارات التي يدرسها الطلاب إلى جانب القواعد العامّة.
وأخيراً...
أدعو الله تعالى أن أكون قد وفقت فيما قمت به، وأن يحقق به الفائدة للجميع، وأحب أن أهدي هذا العمل إلى كل محبٍّ للعلم والتعلّم.
والحمد لله رب العالمين



كتبه/
عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان

اضغط هنا للحصول على التّقرير كاملاً

مع إشراقة شمس كل يوم

مع إشراقة شمس كل يوم تتجدد للحياة صورتها، وتتعدد للمعرفة مشاربها، وتتنامى للبشرية ثقافتها، وفي خضمّ هذه السّعة الحضاريّة تبقى الحضار...